عبد الوهاب الشعراني

420

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

والأقوال التي في الصلاة فأي فائدة للوضوء قبلها ؟ ( فالجواب ) : أن الوضوء شرط من شروط الصلاة حتى إن الصلاة تصح فتكفر الذنوب ، فإنه إذا انتفى الوضوء انتفت الصحة إلا لعذر شرعي كفاقد الطهورين فمغفرة الذنوب في الصلاة لا تكون إلا باجتماع الوضوء والصلاة وذلك أن من الناس من يموت بدنه بالمعاصي أو يضعف أو يفتر ومن الناس من يموت بدنه بخلاف الأولى أن يضعف أو يفتر ومنهم من يموت قلبه بتوالي الغفلات أو يضعف أو يفتر فإذا تطهر بذلك الماء المنعش لذلك البدن حيي ثم إنه يقوم فيدخل حضرة الحق تعالى في صلاته فيعبد اللّه تعالى كأنه يراه فهو ما بين تكبير للّه عز وجل وتحميد له ، وثناء عليه ، بما هو أهله وسؤال إن اللّه تعالى يعينه على أداء ما كلف به في هذه الدار حتى الصلاة التي هو فيها وهدايته إلى الصراط المستقيم وموافقة الإمام في قوله آمين فيغفر له ما تقدم من ذنوبه أي : الخاصة بالصلاة وإلا فقد ورد أن من توضأ كما أمره اللّه خرت خطايا أعضائه كلها حتى يخرج نقيا من الذنوب ثم يكون مشيه إلى صلاة الجماعة رفع درجات فمرادنا بالذنوب التي تبقى إلى الدخول في الصلاة الذنوب الخاصة بها كما مر فعلم أنه لا يخر من الوضوء إلا المعاصي الخاصة به لا بالصلاة ولو كان المراد بالذنوب التي تخر في الوضوء جميع الذنوب بحكم العموم لم يبق بغيره من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك مما ورد في الشريعة شيء يكفر فافهم . وقد قدمنا أن كل منهى له مأمور يكفره هذا إذا أتى بالمأمورات على التمام وإلا احتاجت نفس المأمورات إلى مكفرات كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب أسرار العبادات وهو كتاب نفيس ما وضع مثله فيما أظن ومما يؤيد ما قررناه ما قاله المفسرون في قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] أن المراد بالسيئات هنا الصغائر دون الكبائر إذ الكبائر لا يكفرها إلا التوبة النصوح هذا في أحكام الدنيا ، وأما أحكام الآخرة فقد يكفر الزنى صدقة الزاني برغيف على مسكين كما ورد في قصة العابد الذي عبد اللّه خمسمائة سنة ثم زنى فوزنت عبادته كلها فرجحت الزنية عليها ثم تصدق برغيف فرجح على تلك الزنية فافهم .